تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

294

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

المطالب الكلامية ، فادّعى أنّ خبر الواحد ليس بحجّة عندنا ولا يمكن أن تُجعل له الحجّية ، واستدلّ على ذلك بدليلين ، أحدهما مختصّ بخبر الواحد والآخر عامّ يشمل جميع الأمارات الظنّية . قال الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : « ويظهر من الدليل المحكي عن ابن قبة « 1 » - في استحالة العمل بخبر الواحد - : عموم المنع لمطلق الظنّ ، فإنه استدلّ على مذهبه بوجهين : الأوّل : إنّه لو جاز التعبّد بخبر الواحد في الإخبار عن النبي ( ع ) لجاز التعبّد به في الإخبار عن الله تعالى ، والتالي باطل إجماعاً . والثاني : إنّ العمل به موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال ، إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر بحلّيته حراماً وبالعكس . وهذا الوجه - كما ترى - جارٍ في مطلق الظنّ ، بل في مطلق الأمارة الغير العلمية وإن لم يفد الظنّ » « 2 » . وكما ترى أنّ الإشكال الأوّل على فرض تماميّته يؤدّي إلى استحالة جعل الحجّية لخبر الواحد فقط ، والثاني على فرض تماميته يؤدّي إلى استحالة جعل الحجّية لمطلق الحكم الظاهري ، من ثم عمّم علماء الأصول هذه الشبهة على كلّ الأحكام الظاهرية وإن كانت قد أثيرت في أوّل الأمر على خبر الواحد بالخصوص . الثالث : عنوان البحث هذا البحث يطرح في كلمات الأعلام من الأصوليين في أوّل مباحث الظنّ ، ويعنْوَن بعناوين مختلفة ، فتارة يعنون بإمكان الجمع بين الأحكام

--> ( 1 ) قال المحقّق الحلّي : « المسألة الثانية : يجوز التعبّد بخبر الواحد عقلًا ، خلافاً لابن قبة من أصحابنا وجماعة من علماء الكلام » . معارج الأصول ، الشيخ نجم الدين أبو جعفر القاسم جعفر بن الحسن المعروف بالمحقّق الحلّي ، مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام ، قم - إيران ، 1403 ه - : ص 141 ( 2 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 105 - 106 .